سميرة مختار الليثي
509
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
العهد ، وعودة المأمون إلى اتّخاذ السّواد شعارا بدلا من الخضرة « 1 » ونجاح المأمون في الخلاص من كثير من أعدائه والخارجين على طاعته ، ممّا فصّلنا الحديث عنه في الفصول السّابقة . ورأى المأمون ، وقد ضاق بتكرار حركات الشّيعة ، أن يقف من هذه الحركة الشّيعيّة الجديدة التّي قامت في اليمن ، موقفا حازما حاسما ، فبعث قائده دينار بن عبد اللّه على رأس جيش كثيف ، وأعطاه أمانا للثّائر العلوي . وخرج دينار قاصدا إلى بلاد اليمن ، وراسل عبد الرّحمن العلوي ، وعرض عليه الأمان وآثر الثّائر العلوي ، أن يقبل هذا الأمان ، ويكفّ عن المقاومة . وخرج عبد الرّحمن في صحبة دينار إلى بغداد ، فوصلها في آخر ذي القعدة سنة ( 207 ه ) « 2 » . أدّت هذه الحركة الشّيعيّة التّي قامت في اليمن ، إلى تغيير كبير في معاملة المأمون للعلويّين ، فقد كان المأمون لا يزال يعامل الطّالبيّين معاملة تناسب اعتقاده في فضل جدّهم عليّ بن أبي طالب ، حتّى خرج عليه عبد الرّحمن العلوي في اليمن « فمنع المأمون عند ذلك الطّالبيّين من الدّخول عليه ، وأمر بأخذهم بلبس السّواد » « 3 » . ثمّ بدأ المأمون يضع سياسة ثابتة جديدة لحكم بلاد اليمن ، ومنع أي حركة شيعيّة قد تقوم فيها . فرأى المأمون أن يختار واليا على اليمن يتّصف بالقوّة والحزم وأشار عليه وزيره الحسن بن سهل باختيار أحد أحفاد زياد بن أبيه « 4 » ،
--> ( 1 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 200 ، طيفور ، بغداد : 6 / 2 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 168 - 169 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 169 . ( 4 ) كان زيد في أوّل حياته مشايعا لعليّ بن أبي طالب ، ويتولى حكم فارس ، وبعد قيام الدّولة الأمويّة -